السيد محمد الصدر

261

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : مشهور المفسرين بما فيهم صاحب الميزان قدس سره « 1 » ، أنها من أسماء يوم القيامة في القرآن الكريم . مع أنها عامة المضمون ، لأن القرع هو الضرب الشديد . قال الراغب « 2 » : القرع ضرب شيء على شيء ، ومنه قرعت بالمقرعة . قال تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ - الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ . أقول : ولا يراد بها هنا الضرب جزما ، وإنما هو استعمال مجازي للتعبير عن التأثير النفسي المساوي لتأثير الضرب . واللّه تعالى : يضرب في مختلف العوالم ، مع اقتضاء الحكمة والعدل الإلهيين ، فكل ضرب هو قارعة . كيوم القيامة وجهنم وبلاء الدنيا من مرض أو فقر أو عسر شديد وخاصة إذا كان مفاجئا . فهو إذن تعبير شامل لكل بلاء من مصائب الدنيا والآخرة . سؤال : إن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . مع أنه يدرك معنى القارعة . فما هو الوجه فيه ؟ جوابه : إن لذلك عدة وجوه : الوجه الأول : إن هذا السؤال مبني على أن يكون المراد بما الاستفهامية أو النافية . وأما إذا كانت تعجبية ، فهي تفيد ثبوت العلم فينسد السؤال . الوجه الثاني : إن الخطاب له صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمقصود غيره من قبيل : إياك أعني فاسمعي يا جارة . الوجه الثالث : أن يكون الخطاب له صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمراد به الإحساس المباشر ، وليس الصورة الذهنية ، فهو لا يعلمها علم الإحساس إلّا عند تحققها خارجا . الوجه الرابع : إن الخطاب للجميع ، لأن القرآن نازل إلى الناس أجمعين

--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) المفردات مادة « قرع » .